الجمهورية الاسلامية الموريتانية
 
مجلس جائزة شنقيط
البريد الاكتروني| Français

    خطاب الأمين الدائم لمجلس جائزة شنقيط

خطاب الأمين الدائم لمجلس جائزة شنقيط د. بلال ولد حمزة، بمناسبة الحفل الرسمي لتسليم الجائزة لسنة 2018

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
معالي الوزير الأول ، محمد سالم ولد البشير
معالي الوزراء ، أعضاء الحكومة
أصحاب السعادة أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد
السيد رئيس مجلس النواب الموقر
السيد والي ولاية نواكشوط الغربية
السيدة رئيسة المجلس الجهوي لولاية انواكشوط
السيد عمدة بلدية تفرغ زينة
السيد عمدة بلدية لكصر
السادة العلماء الأجلاء و المشايخ والباحثون
أيها السادة والسيدات، أعضاء الأسرة العلمية والثقافية
أيها الحضور الكريم، كل باسمه وجميل وسمه
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يشرفني أن أرحب بكم معالي الوزير الأول، وبهذه الكوكبة من العلماء، والباحثين، والإعلاميين، والشخصيات الثقافية، والمهتمين بالحقل المعرفي، والثقافي، والعلمي ، في هذه المناسبة العلمية التي تعود مجلس جائزة شنقيط على تنظيمها لتكريم الفائزين كل سنة، و إعادة فتح أبواب الأمل للمثابرين من الباحثين المتخصصين في الشأن العلمي والثقافي، ليكون السابق منهم أسوة للاحق من أجل كسب رهان العلم والمعرفة ، واستعادة روح المبادرة، والإبداع، في عالم أصبح فيه مستوى مؤشر الاستثمار المستند على البحث العلمي يشكل دلالة قطعية على المكانة التي تحظى بها الأمم والشعوب ، داخل منظومة عالمية مترابطة تتراجع فيها قيم التراحم والإنصاف بشكل سافر،وتزداد فيها نسبة العنف والكراهية وكافة أشكال الإرهاب الفكري
معالي الوزير الأول ،
السادة الحضــــــــور،
إن فعل التكريم له تاريخه في الإسلام حيث جاء في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى بردته الشريفة لكعب بن زهير لما جاءه معتذرا حتى سميت قصيدته بالبردة ومطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ***** متيم إثرها لم يفد مكبول
ونحن هنا في موريتانيا، كجزء من الأمة الإسلامية والعربية والإفريقية، وكامتداد لأبناء المحظرة الشنقيطية العريقة دأبنا منذ عقود على نفض الغبار عن الصورة التي ارتسمت في العالم عنا و التي عبر عنها الدكتور محيي الدين صابر حين قال: » لقد كانت صورة الشناقطة وما تزال، في البلاد العربية أنهم الممثلون الأوفياء للثقافة العربية الإسلامية في نقائها وأصالتها المدافعون عنها حفاظا عليها ونشرا لها وإشعاعا بها «. فإنني لأنتهز هذه السانحة لأثمن عاليا تلك التوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بمواصلة هذا الدور وإحياء تلك القيم الحميدة وصيانة ذلك التميز العلمي الفريد الذي تحقق في عهده الميمون.
ففي هذا السياق تتنزل الأعمال والبحوث العلمية الفائزة هذه السنة والتي سنستعرض أمامكم صورة مقتضبة عنها، على أن يقدم كل فائز ملخصا عن عمله يبرز فيه مكامن الطرافة وتجليات الإبداع .
وقبل ذلك أدعو الحضور الكريم لقراءة سورة الفاتحة ترحما على روح فقيد جائزة شنقيط الدكتور أحمد سالم ولد ببوط الأخصائي في القانون الدستوري الذي وافاه الأجل المحتوم في شهر لأكتوبر الماضي.
*****************************************
لقد فاز بجائزة شنقيط للدراسات الإسلامية لسنة 2018 للدكتور محمد الأمين أحمد طالب بن طالب 1964 في كيفة:عن عمله
» المعين في علم المقاصد«
ويدخل هذا البحث في صميم ما يسمى اليوم في حقل الدراسات الإسلامية بالإشكالية المقاصدية .
فالباحث قدم لنا كتابا مفصلا عن الفكر المقاصدي ،موجها إلى الدارسين والطلاب والمهتمين بالمجال . ووجه الجدة فيه انه يمكن اعتباره مدخلا أو مقدمة في أسلوب مبسط وبيداغوجي هدفه جعل الدارسين والطلاب ملمين بالفكر المقاصدي، انطلاقا من تبني منهجية المقارنة والتوثيق والتحليل و هي منهجية أدت إلى اعتبار مقاصد الشارع قاعدة لمقاصد المكلف،مستعرضا أقسام المقاصد الشرعية وما يدخل تحت كل قسم من مسائل ومطالب سواء باعتبار قصد الوضع ابتداء أو قصد الإفهام أو قصد الامتثال أو قصد العموم.وتلك لعمري مزية ولبنة كبرى في بناء الصرح المعرفي الفقهي الإسلامي الشنقيطي الذي دأب أجدادنا علي تنميته وتطويره وكانوا سباقين إلى تعميمه وعولمته.

أما جائزة شنقيط للآداب والفنون لهذه السنة فقد منحها المجلس بالتناصف لكل من : الدكتور ولد متالي لمرابط أحمد محمدو 1983 كرمسين لكتابه : » الخط المحظري الشنقيطي الروافد والبنية والإمتداد «
و يندرج هذا العمل في أطار أحياء التراث والحفاظ على الهوية وتثمين الخصوصية الشنقيطية والتميز الذي كانت وماتزال تحمل لوائه كمفخرة للشعب الموريتاني.وقد انطلق الباحث في هذا الكتاب من مجموعة من الأسئلة المنهجية تطبيقا للمسلك الآكادمي المعروف وهو تحديد المفاهيم الإجرائية وبسط الأهداف المرتقبة وجاء ذالك في الثوب الذي رسمه العنوان في الخط كمعطى فنيا جماليا، المحظري بنية وصفية لسياق الفعل الثقافي والنشأة والتحول ، الشنقيطي فضاء مكانيا مشبعا بالمعاني والشحنة الثقافية الخاصة. وقد جاءت الدراسة لتجيب على السؤال المحوري التالي: هل يوجد شيء يمكن أن نطلق عليه " الخط المحظري الشنقيطي؟ وإذا افترضنا،كما يقول الباحث، وجود هذا المعطى فما هي أهم محطاته التاريخية وأبرز محدداته الفنية والثقافية والجمالية؟ وما حدود علاقته بالخط المغربي الأندلسي الذي كثيرا نما يوصف بأنه ينحدر منه؟ وهكذا استطاعت الدراسة عبر عمليات حفرية معمقة أن تقف على الروافد الكبرى التي انطلق منها الخط المحظري والمحددات المحورية لبنيته الفنية والجمالية وأبرز امتداداته في منطقة الصحراء الكبرى وإفريقيا السمراء ،وتمايزه عن الخط المغربي.ومن خلال دراسته لواقع الخط المحظري وآفاق مستقبله قدم الباحث تصورا عن استراتيجية ممكنة لتطويره وترسيخه تفاديا لشبح الإندثار الذي يخيم
عليه منذ عقود و بعد أن اختفى من الواجهة الثقافية للبلد تحت زخم الخطوط المشرقية التي انتشرت في البلاد بعد الإستقلال. وهذا هو بالضبط مكمن الطرافة والتجديد في هذا البحث.

وعلى ذكر الإستقلال وما قبله يأتي تتويج الباحث المفتش عبد الله يدالي افال ، 1950 في ابي تلميت لكتابه:" »دخول المستعمر والمقاومة في موريتانيا القرن ال15 إلى القرن ال20 « باللغة الفرنسية .
Pénétrations coloniales et résistances en Mauritanie (XVème-XXème Siècle)
ويمكن اعتبار هذا العمل بمثانة لبنة جديدة أضيفت إلى صرح إعادة كتابة التاريخ، تاريخ الأمجاد والمقاومة الوطنية الذي أصبح العلم الموريتاني اليوم يحمل بالفعل رموزه
كما يتنزل البحث في إطار التوجهات الوطنية الداعية إلي الإسهام في إعادة كتابة التاريخ من اجل إحياء الذاكرة وحفظ الهوية التي تشكل المقاومة الوطنية إحدى مرتكزا ته المشرقة نظرا لما يشمله هذا التاريخ من قيم الشجاعة والتفاني في حب الوطن والتضحية من اجله في أحلك الأوضاع والظروف.
وقد تناول الباحث حقبة تاريخية امتدت من القرن الخامس عشر الميلادي حتى القرن العشرين.
واتسم البحث بإلقاء نظرة شاملة على مسار التوغل الأجنبي داخل المجال الموريتاني مبينا أن أعمال المقاومة الداخلية جاءت كردة فعل على فعل الاستلاب الذي كانت أراضينا وثرواتنا عرضة له من طرف المستعمر الفرنسي و محاولات المسخ الثقافي لشعوبنا. كما افرز البحث جليا الدور الذي لعبته المقاومة المحلية في دحض المستعمر عكس ما جاء في بعض الكتب التي ألفها بعض المستعمرين أنفسهم مشيدين بأدوارهم في استتباب الأمن الداخلي ومقللين فيها من أهمية المقاومة الشعبية وازدرائها لحد تسميتها بمجرد مناوشات (escarmouches) وينطلق الباحث من اطروحة في شكل سؤال عما السبب في طول الفترة التي احتاجت إليها القوة العسكرية الفرنسية ذات القدرة العالية في العدد والعتاد ،حوالي 40عاما، للسيطرة والتغلب على مقاومة متفرقة ومتواضعة العدد والعدة ؟ ولم يتغافل البحث كالكثير من المؤرخين عن دراسة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرها على حياة السكان المحليين ... وهذه ميزة تميز بها هذا العمل فتذكر وتشكر.

والآن أدعو للدكتور محمد الأمين أحمد طالب بن طالب
لاستلام جائزته من معالي الوزير الأول .و لإلقاء كلمته
أدعو الآن السيد أبو بن أحمد لاستلام جائزة الدكتور ولد متالي لمرابط أحمد محمدو نيابة عنه من معالي الوزير الأول .
كما أدعو المفتش الباحث عبد الله يدالي افال لاستلام جائزته من معالي الوزير الأول . و لإلقاء كلمته
*أدعو الآن رئيس وأعضاء مجلس جائزة شنقيط والأساتذة الفائزين لأخذ صورة تذكارية مع معالي الوزير الأول
* بذالكم معالي الوزير الأول، سيداتي وسادتي نختتم هذا الحفل السنوي لتسليم جائزة شنقيط، وكلنا أمل في أن يتجدد لقاؤنا هذا على درب النهوض الثقافي والعلمي لبلدنا العزيز.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته.

خريطة الموقع | | آخرتحديث، : 16 كانون الثاني (يناير) 2019 الساعة 21:38
2012 © اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات - Copyright